عبد الوهاب الشعراني
100
الجوهر المصون والسر المرقوم
فمن وجوه شرفهن على مطلق الرجال القوة التي استدعت أكبر ملوك الدنيا إلى همة السجود إليها والحنو لها بحكم الخاصية ومن هنا قال الشيخ محيي الدين بن العربي رضى اللّه تعالى عنه إن الملائكة المخلوقين من أنفاس النساء أشد ! ! قوة من غيرهم فهم أقوى الملائكة ومنها علم إسدال الحجب على الكمل من الرجال حتى وقعوا فيما لا يناسب حضرة اللّه تعالى حين كان البشر لا يقدرون على دوام الحضور مع اللّه كما ينبغي لجلاله أبدا ومنها علم كتم الأسرار التي تعلم ولا تقال ولا بين أهل الطريق من أهل اللّه تعالى وكان سيدي إبراهيم المتبولى « 1 » . رضى اللّه تعالى عنه يقول من تكلم في الذات والصفات من سائر المتكلمين لم يعطوا من سر اللّه تعالى وزن شارب ناموسة رضى اللّه تعالى عنه وأما الشيخ عبد الكريم الكيلاني رحمه اللّه فخطأه العارفون في جميع ما قاله في كتبه بعقله إذ العقل لا يسبح في تلك الحضرة ولا يشم لها رائحة ومنها علم الولاية العامة في الوجود وهل للولي أن يأخذ الشرائع في حال كشفه من العين التي يأخذ منها الأنبياء كما ادعاه بعضهم أم لا ؟ وإذا أخذ فهل له أجر التابع إذ هو على بصيرة ربما تزيد على إيمان التابع أم لا ؟ لعدم العصمة فيما يأخذه من تلك العين بالنسبة إليه لا بالنسبة للمأخوذ إذ هو أحق وهو علم نفيس ومنها علم الانسحاب ومنه يعلم حكم انسحاب القضاء والقدر على جميع الخلائق وأنه لا يمكن لأحد التوبة التي ليس بعدها معصية إلا إن فرغ ما كتبه الحق تعالى من التقديرات على ذلك العبد وهل مقام التوبة خاص بمقام الإيمان أم يتعداه لأهل مقام الإحسان ؟ فيه غور بعيد ويحتاج إلى أدلة كثيرة فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . .
--> ( 1 ) إبراهيم المتبولى كان من الأولياء وكان يقال إنه لا شيخ له إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وكان يراه كثيرا في المنام ثم رآه في اليقظة وكان من الكرماء فيقول الشعراني في طبقاته إنه حدث غلاء في أيام السلطان قايتباى وكان يجتمع الناس عنده في نحو خمسمائة نفس فكان يعجن لهم ويطعمهم لم يتزوج في حياته وقيل إنه كان يعارض السلطان قايتباى في أمور حتى قال له السلطان قايتباى إما أنا في مصر وإما أنت وكان يقول لا أحب الفقير إلا أن يكون له حرفة تكفيه عن سؤال الناس . . الطبقات الكبرى ج 2 / 77 .